يا فرحة ما كملت ...ارينا
تابعت كما تابع الكثيرون الجهود المضنية التي قامت بها وزارة الخارجية الاماراتية , لتمكين استضافة ابو ظبي مقر ارينا , الوكالة الدولية للطاقة المتجددة ,والتي تبنى عليها ابو ظبي امال عريضة , و احلام كبيرة لتكون محرك نمو متوقع في صناعة الطاقة الرديفة , او ربما رغبة في جمع المجدين : النفط , وغير النفط …
كما تابعت بشغف نتائج التصويت في شرم الشيخ , لاعرف هل ستكلل هذه الجهود بالنجاح حقا بين الكبار ! وكان النجاح حقا حليف كل هذه الجهود وكانت ابو ظبي مقر هذه المنظمة بعد منافسة غير مقنعة مع النمسا والمانيا .
الى هنا و الخبر كله سعيد , ولكن اين تنتقص هذه السعادة ؟
انتقصت سعادتي شخصيا وبشدة عندما علمت ان المرشح لمنصب مدير عام لهذه المنظمة محصور في اربع دول اوربية : الدنمارك , اليونان , اسبانيا و المانيا , والفائزة كما قرات اليوم كانت فرنسية ذات خلفية علمية قوية ووصلت منصب مستشارة للرئيس الفرنسي ساركوزي ..
حقيقة المشكلة وجوهرها ليس في ارينا بذاتها او برج العرب ,او برج دبي , او مدينة مصدر , المشكلة ان هناك توجه غير مباشر لتكريس فكرة التنعم بالرفاهية والسمعة على اساس اننا مصدر المال , وياتي العلم وملحقاته في الدرجة لا اعرف , رابعة او خامسة , اذا اخذنا بالاعتبار موضوع السيارة والفيلا والزوجة الثانية والثالثة , واجازة الصيف ..
سياسة الاحتواء الحكومي لكل المواطنين في الامارات تحديدا , وعلى مستوى الخليج عموما , وتهميش دور الجهد الشخصي والتميز الحقيقي في رسم نموذج الحياة التي يجب ان يعيشها الجميع , والقيم التي يجب ان تكون شعارا في المجتمع يقدس العلم اولا , ومظاهر الترف والغنى ثانيا , هذه التشوه في النظرة والسلوك الحكومي نقل هذا التشوه بامانة الى المجتمع , وليس بدليل اكبر مما جرى للمنتخب الاماراتي عقب فوزه ببطولة الخليج ثم اغداق الاموال والهدايا حتى بلغ الجميع التخمة التي ظهرت جليا في تراجع مخيف في مستوى هذا المنتخب …
الدول الغنية الاخرى , مثل المانيا والدنمراك والنمسا , تضمن لمواطنيها جميعا حياة كريمة ضمن حدود المقبول , فهي تقدم للعاطل مصروف جيب , وتضمن لهم رعاية صحية شاملة مطلقة لكل المواطنين , وتضمن لهم المسكن , ولكن عندما نصل الى الوظائف والرواتب فهناك فرق كبير بين شخص متعلم ناجح وشخص لا يحمل مؤهل الثانوية ..
كيف وصلنا الى هنا ؟ وصلنا عندما نشرت صحيفة الخليج منذ اسبوعين تقريبا دراسة مفادها ان ما نسبته 85 % من مواطني الامارات تحصلوا على التعليم الثانوي فقط , في دولة وسطي دخول سكانها هو الاعلى بين دول العالم ولكن المنهج الحكومي في التعاطي مع المواطنين سواء سياسات التوظيف او تهميش دور العلم وفضله مجتمعيا وتنظيميا هو ما اوصل المجتمع الى هذه المكانة التي لن يتم حلها الا بعودة القيمة الحقيقة والتميز لمن يتعلم , ويجتهد وان يسبق هذين العاملين اي عوامل اخرى ( على راسها الواسطة طبعا ) ..
اتكلم كانسان يعايش واقع هذا البلد يوميا , ويعيش بين اهله , واتمنى من كل قلبي ان اراه وقد امسك اهله الطيبيون ليس بزمام ارينا فقط , ولكن بزمام كل منظمة ومؤسسة ليس شكليا , بان يكون شخص واحد عضو مجلس ادارة عشرة بنوك , ولكن فعليا بان يصبح التعلم والاجتهاد هو معيار النجاح والتقدم والرفاه.
|