ان البطولة ان تموت من الظما ..
هذه الازمة الكريهة التي كشفت ما بقي من مستور , وفضحت ما تبقى من عيوب , فرزت بشكل مدهش : الغث من السمين .
متابعا فصول هذه الازمة شاهدت كيف دخلت دبي هذا العصر , مسلحة ببنية تحتية متينة ومميزة , كمركز عالمي للاعمال والمال , نقطة عالمية للشحن واعمال الامداد , ونقطة وصل بفضل طيرانها العالمي المميز , طيران الامارات , لتصبح نقطة مضيئة في بحر يميزه لون رمادي كئيب , بين اقطار غنية وافقرها النهب والفساد , واقطار غنية , اخر قطارها التردد واللامبالاة ..
شاهدت بفضول كبير , كيف انه يكفي ان تكون هناك ارادة و توجه واضح ويقين , لتصل امارة مرنة وليست غنية ابدا كدبي الى مقام المشاهير , ويجهد من حولها كثيرا جدا , وببذخ بغير حدود ليصبحوا فقط : معروفين , ولكن هيهات هيهات فسباق المجتهدين مجهد ومتعب للامبالين ..
وكما شاهدت فصول النجاح الميمون , والتميز الذي اضحى جزء مميزا من حياتي في اخر بضع سنين , شاهدت كيف انجرف الجميع وراء وهم الربح و المال والتقليد الذي اذهب كل النجاح والتفوق والتميز ليحصره في سباق محموم لجمع الدولار وليفقد شيئا مهما جدا من البريق : بريق المجتهدين , بريق الاذكياء , يحل محله سلسلة مركبة من الاخطاء التي لا يغفرها مفهوم المال والاعباء خصوصا اذا زينت : بمليارات كثيرة تحت مسمى : ديون .
وكما شاهدت تخبط واضحا نابع عن ضعف تجربة وانعدام الدعم المعتاد من ( الخبراء ) , و ( المدعين ) في غرق مركب كانوا هم سبب اندفاعته الاخيرة وضياع بوصلة كانت نقطة في عالم المدن والاعمال والانجازات , شاهدت وبدهشة اكبر , كيف يمكن ان يخرج مسؤولا ماليا كبير , في مدينة غنية جدا جدا بالنفط , هبة الله وكرمه , ليقول بكل فخر واعتزاز , ان الازمة لم تؤثر في اقتصاد المدينة تلك , وكانه لم يتابع كيف ( انكمشت ) حجم اصول صناديق الاستثمار ببضعة مئات من المليارات , حيث لم يجسب ان يكون هناك من قارئي تعليقاته من يتابع بقية الاخبار فيجنب نفسه ويجنبنا ضحك من ذاتنا , اننا دائما , مهما خسرنا , طالما نملك المال : فائزين !!
عودة للازمة التي اشعلت من جديد نار ما يسمى : انسانية المال والاعمال , التي افقدها السعي المحموم لكل جوهرها وحول الجميع الى لاهثين راكضين خلف الربح وجميع المال , وضيع مع ما ضيع انسانية الانسان , الذي يعمل لينعم بحياة كريمة اولا , لائقة واسرته , تضمن لهم حاجاتهم الاساسية وعامل الامان والاستقرار , الذي يفتقده كل الوافدين في كل دول الخليج , حيث ان تضنيف الجميع ( وافدين مؤقتين ) , وتقديس موضوع التجنيس حتى ليصبح محرمات , ولا اعرف من حرمه ولماذا في بلاد تشكوا من ان نسبة سكانها الى القاطنين فيها لا تتجاوز ( 20 % ) حسب اخر احصاء , وهي قضية القضايا التي لم يتفتق ذهن عن حلها منذ ثلاثين عاما ونيف رغم استيراد المناهج والعلوم والسيارات والطائرات وانظمة الاتصالات وانظمة الحوكمة واقتباس مناهج العمل والتدقيق , لماذا لم يستهدى باي نظام تجنيس ( عالمي ) جدا ليرمم شيئا من خوف مستقر مع كل الوافدين يجعل : العقد شريعة المتعاقدين اخر خط حياتهم ولو كانت حياتهم تقدر حسب العقد : بثلاث سنين , علما انهم لا يطلبون , اسمحوا لي ان اتكلم بلسانهم , اكثر من نظام ضمان اجتماعي واقامة مستقرة هم جميعا مستعدون لدفع ثمنه وقادرون لانهم بحكم استعدادهم للرحيل بحكم اقامتهم ( المؤقتة ) اعتادوا ان يكونوا للمستقبل الغامض جاهزين مدخرين , ولا يحتاجوا ان يتقاسموا مع احد منحة , او رعاية مجانية او ميزات , ولكنهم بحاجة : لاستقرار , يضمن انهم كبشر عندما يصلون الى ارذل العمر , سبرد لهم ما كانوا يقدمون , وسينعمون بما بنوا لابنائهم ومن حولهم و على نهاية مشرفة سيحصلون .
ومن الجهة المقابلة , قصة استقالة الاف من المواطنين الذين هيئت لهم جهة وطنية التدريب والوظيفة لكونهم لا يقبلون وظائف برواتب قليلة وكونهم جميعا لا يحوزون شهادة التعليم الثانوي , وكون الخبر مر مرور الكرام وفيه الكثير الكثير كيف ان الجميع اعتاد على ان الاجر لا يتناسب بتاتا مع المؤهلات , وان , الواو , من واسطة , تحيل حياة الامي الى نعيم مقيم وتجعل حياة طبيب مكفهرة وان كان العديد قليل .
فهل هناك بصيص ضوء سيلوح في ان تصبح بعض مشاكل الوافدين , المؤقتين , هما يستحق النقاش بخطوطه العريضة ومع كل الاحترام للقوانين والانظمة والتي لا تصل بقدسيتها الى : القرآن الكريم , وتقبل النقاش وتحتاج حجة طالما انها موجهة لتثبت العدالة والاستقرار , النمو , والتطوير , لنصبح اكثر شبها بمن سبقنا من الامم قولا وفعلا , قلبا وقالبا , و نخرج من عصر المقدسات التي قدست من غير تنزيل ؟
|