نهاية النفق ...المعتم
لم استطع تجاهل الاخبار اليوم بشغف زائد , ربما شوقي لرؤية يوم اسود في عدو كانت اغلب ايامه بيض , واغلب ايامنا سود , ربما شوقي الحارق لان اشمت بمن هزم ( مجازا ) ونفذ على مضض مطالب حزب صغير , عديده بين جيوش ( الامة ) لا يفوق عديد فصيل , ربما جرح فلسطين , وذل مهانة اسرائيل , التي اعجزت العربان كلهم اجمعين ...لم اعلم ..
كنت اشاهد و ايماني يعود ان الامور لا تحتاج دائما منطق العلم والقوة الصماء ولكنها لا تزال , حين يزول سطين الرقيب , ورعب وصمة عار الارهاب , يمكن ان تشع ببعض الروحانيات , وان تنظيما صغيرا يملك قوة عسكرية بسيطة , مع مزيج من الايمان والارادة استطاع ان يذل ويكسر الة حرب جبارة تخيف 240 مليون عربي , وفارسي ...
بقدر ما شدني حجم السعادة والفرح في الجانب اللبناني وحق لهم بقدر ما شدني جانب الحزن والالم في الجانب الاسرائيلي وحق لهم , ولكن يبقى السؤال الكبير الذي يجب ان يفسر هذه الارفاح والاحزان : لماذا وافقوا ؟ السؤال الذي يستحق التفكير , لماذا وافقوا مع كل هذه المذلة والمهانة ؟
الجواب بعد تفكير : انها دولة اليهود , دولة بنيت على العقيدة والالتزام , دولة تعتبر جثة جندي قتيل اهم من 200 اسير, انها دولة الدين وليست دولة علمانية , وليست خائفة اومرعوبة من احد لتصرح نهارا جهارا انها دولة اليهود ,الدين اليهودي , والالتزام , ويقف الجميع لها محترمين , منكسي الرؤس , من عمنا بوش , حتى امنا ميركل ..
هل السر في الدين اليهودي ؟ , كل فكل الاديان السماوية تصل الى نقطة التوحيد ولكن من طرق مختلفة مع درجات متفاوتة من الالتزام والقواعد والخطوط , والتي يفترض ان الاسلام كان اوضحها ,ولكن الكرسي كان عدوها , والاتصاق الابدي عليه كان مدمرها ...
انه الالتزام , انه الالتزام الذي جعلهم يقبلون ان ( نفرح ) ليؤدوا التزامهم الادبي نحو ( جثث ) جنودهم , انه الالتزام الادبي الذي جعل دولة كبرى مثل الصين ترتب اقامة رئيس دولتهم اليهودية ( التي يبلغ عدد سكانها حوالي خمسة مليون فقط ) في فندق داخل القرية الاولمبية لان الافتتاح يوم السبت , وهو يحترم تقاليد دولته و يجعل الاخرين مجبرين على احترامها , هذا الالتزام هو الذي يجعل كل ؤئيس وزراء او مسؤول كبير فيها يسال حاخاماته عن المسموح والممنوع له من الاطايب , ولا يجرؤ على التعدي , فهناك حدود .
طبعا مع صيحات النصر والزغاريد , ورؤية الاسرى عائدين , ومئتي نعش قادمين , لم يكن هناك اي نصر حقيقي , كان نصرا معنويا وكبير , انها المرة الاولى في تاريخنا الحديث , الذي نخوض فيه معركة تحت اسم مسلمين , ونحقق فيه بعض الانتصارات , وتشعر اسرائيل بمر الهزيمة , ولو كانت اغلبها معنوية , ولكنها جيدة في زمن الهزائم والانكسارات , زمن اعوج يصبح فيه نبيح الكلاب اهم من صيحات الجهاد ...
حقا كان يوما مميزا مثيرا , محيرا كثيرا بالنسبة لي , اشاهد حشود المحتفلين في بيروت , واشاهد الوجوم على وجه اليهود بعد عودة الجثامين , والسؤال العقيم : لماذا يبقى ثمن الانسان عندنا دائما في الحضيض ؟لماذا ؟
كيف درس القنطار في جامعة التعليم المفتوح في تل ابيب , وهو سجين بتهمة قتل ( الاعداء ) , وكيف يعامل سجين سياسي ( او جنائي ) عندنا في اي دولة عربية دون استثناء من المحيط الى الخليج , وتحت اي نوع من التعذيب والتنكيل والارهاب والتخويف يقبع كل صاحب رأي في اي بلد عربي ؟ ..ولن اكمل حاله فهو معلوم للجميع ..وقصص بقية الاسرى لدى عدوتنا اللدود ( صهيون ) تفتح اوجاع واوجاع على الاسرى المظلومين ... ولو سمعوا بها , اسرانا ومعتقلي الرأي في طول الامة وعرضها المظلومين , لقالوا يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا ...
حاولت ان افرح مع الفرحين ولكن كانت هناك غصة , لمااعلم تماما , هل هي الشهداء , الامة , المستقبل الغائم جزئيا بين خليج انهكته الطفرة الجديدة فدمرت جزئيا اساسه ( الاسرة ) و بين شرق اوسط مثخن بالجراح والفاسدين , السلام القادم من بعيد , ومحاولة تخيل النصر القادم على شاكلة هذه الانتصارات , والسؤال الذي احتاج فيه الى معين : لماذا يبقى الانسان عندنا رخيص ؟؟؟!!!
|